حيدر المسجدي

70

التصحيف في متن الحديث

أوائل القرن الرابع ، ثمّ حسّنه وزاد عليه في تغريب الخطّ ابن البوّاب ، وكان ذلك في القرن الرابع . فلمّا نُقلت الأحاديث من مصادرها المكتوبة بالخطّ الكوفي إلى الكتب الأُخرى والمكتوبة بخطّ النسخ ، انعكس تشابه الكلمات بعضها بالبعض على الكتابة أيضاً بعد أن كان منحصراً على القراءة فقط ، فالكلمة لم يكن لها في المصادر القديمة إلّاشكل واحد ، فصار لها شكلان أو أكثر ؛ نتيجة تنقيط حروفها أو إضافة الألف الوسطى إليها ، فكُتب الحديث الواحد بأشكال عديدة ، وتعدّدت نسخ الحديث الواحد من ذلك الحين ، ولهذا كتب الشيخ الصدوق بعد نقله للحديث التالي : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : مَن جَدَّدَ قَبراً أَو مَثَّل مثالًا فَقَد خَرَجَ مِن الإسلام » ، قائلًا : اختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر ، فقال محمّد بن الحسن الصفّار رحمه الله : هو « جدَّد » بالجيم لا غير . . . وذكر عن سعد بنِ عَبدِ اللَّهِ رحمه الله أنّه كان يقول : إنّما هو « من حدَّد قبراً » بالحاء غير المعجمة ، يعني به من سنَّم قبراً . . . . « 1 » فسبب الاختلاف في قراءة الحديث هو التنقيط كما هو واضح ، وإلّا فلو كانت الحروف منقوطة لما حدث هذا الاختلاف في معناه . وإليك فيما يلي بعض النماذج : النموذج الأوّل : 41 . 1 ) الحُسَينُ بنُ مُحَمَّدٍ ، عَن مُعَلّى بنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الوَشّاءِ ، عَن أَبانٍ ، عَنِ الحارِثِ بنِ المُغيرَةِ ، عَن أَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام قالَ : إِذا كانَت لَكَ حاجَةٌ ، فَتَوَضّأ وَصَلِّ رَكعَتَينِ ثُمَّ احمَدِ اللَّهَ وَأَثنِ عَلَيهِ وَاذكُر مِنَ الآيَةِ ، ثُمَّ ادعُ تُجَب . « 2 »

--> ( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 189 ح 579 . ( 2 ) . الكافي : ج 3 ص 479 ح 9 .